436

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فلما أن كانت البركات تأتي من السماء والأرض قال: من فوقهم ومن تحت أرجلهم فكان هذا دليلا وشاهدا على كفر أهل الكتاب وتحريفهم للتوراة والإنجيل وتركهم ما فيهما من أمر الله ونهيه وأحكامه، وفي مثل ما ذكرت في الآية ما يروى عن عيسى بن مريم صلوات الله عليه أنه قال بحق أقول لكم يابني إسرائيل أن لو اتقيتم الله حق تقاته لأكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم.

فإن قلتم: كيف ذلك فانظروا إلى الطير تغدوا خماصا وتروح بطانا فإن قلتم نحن أكبر أجوافا فانظروا إلى بقر الوحش والظبا والسباع تعدوا خماصا وتروح بطانا لا تحرث ولا تزرع الله يرزقها وإياكم في كتاب الله عزوجل الشاهد لذلك قوله سبحانه: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب.

وسألت: عن القسيسين، فقلت: ما معنى هذا الاسم، وأنه يقال: النجاشي وأصحابه والقسيسون فهم كتاب النصارى يصلون بهم ويقدمونهم ويعظموهم.

وسألت: عن قول الله سبحانه: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: اللغو، فهو ما لا تعتمد فيه اليمين، ولا يقصد به جرأة على رب العالمين، وإنما يقع من طريق الغفلة والسهو واللغو ما لا يكون له حقيقة ولا قصد، ولا ضمير، وقد قيل في اللغو: إنه الرجل يحلف على الشيء ما فعله، وقد فعله وليس هو عندي كذلك.

وسألت: هل يجوز أن يحلف على الحقوق بالقرآن، والطلاق، قال محمد بن يحيى عليه السلام ذلك جايز، وقد قيل: إن رسول الله صلى الله عليه كان يستحلف على القرآن وأمير المؤمنين عليه السلام من بعده.

وأما الطلاق فلا يدخل في ذلك لأن الله يقول عزوجل: ألا بذكر الله تطمئن القلوب، وفي اليمين بالله كفاية لمن عرفه، والطلاق فقد يستحلف به بعض من لا معرفة له بالقرآن فيكون هيبته للطلاق، والعتاق أشد عليه من اليمين على الكتاب، وفي كتاب الله المقنع والكفاية فافهم هديت.

Page 436