Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: لم جاء الوحي لجماعة وإنما هو واحد، وهذا من لغة العرب صحيح جيد لأن الواحد من العرب يقول فعلنا وضعنا وإنما يريد نفسه والله سبحانه يقول إنما نحن نحي ونميت وليس أحد يحيي ويميت إلا الله تبارك وتعالى فجاز أن يقول: إنا نحن وإن كان واحدا كما قال إنا أنزلنا الكتاب، وهذا فصيح في اللغة حسن، وكما قال سليمان صلى الله عليه: يا أيها الناس علمنا منطق الطير، فقال: علمنا منطق الطير فخرج لفظه يدل على أنهم جماعة علموا ذلك ولم يكن أحد في عصره علم ذلك إلا هو وحده فهذا حجة فيما سألت عنه ومبين لذلك إن شاء الله.
وسألت: عن قول الله سبحانه: وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، فقلت: ما معنى ذلك؟ قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة فقال: جعلهم فهو تبديله لهم تبارك وتعالى، وقوله: وعبد الطاغوت فإنما هو نسق وتمام لما تقدم من الأول ولحق من قوله سبحانه: قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله يريد منزلة ومرتبة عند الله من غضب الله عليه ولعنه وجعل منهم القردة والخنازير، وعبد الطاغوت والمسخ المقدوره الممقوته تقديما وتأخيرا وتعريفا ولست تحتاج والله محمود إلى تفسير فيما يجوز في بيان القرآن من التقديم والتأخير.
وسألت: عن قول الله سبحانه: ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد عزوجل أن أهل التوراة والإنجيل لو أقاموا ما أنزل إليهم من ربهم لدرت أرزاقهم وكثرت نعمهم وأكلوا كما قال من فوقهم ومن تحت أرجلهم، ولأنزل الله عليهم من السماء البركات والأرض النعم السابغات كما قال عزوجل: وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا، وقال: ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض.
Page 435