Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقد قال بعض الناس: إن القاطع إذا قطع الطريق قطعت يده ورجله، ثم عاد الثانية، فنهب ساير الطريق قطعت رجله الأخرى ويده أو سرق من بيت أو حرز قطعت يده الأخرى، وهذا قول فاحش لا يحكم به عدل في نفسه ولا حاكم بكتاب ربه لأن ذلك من الميل وعين القتل، والله سبحانه فإنما جعل عليه القطع لم يجعل عليه القتل لأنه إذا قطعت يداه ورجلاه فقد قتل إذ لا يقدر يأكل ولا يشرب ولا يقوم ولا يتحرك إلا تحريكا ضعيفا ولا يصلي ولا يتوضى للصلاة ولا يغسل عن يديه دنسا ولا يميط درنا ولا يدفع عن نفسه بلا ولا يجر إليها ساعة رخا، ولكن إذا كان ذلك ممن قطعت يده ورجله أدب ونفي، وفي ذلك ما بلغنا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أنه قال: لا بد له من يد يأكل بها ويميط بها الأذا أو يقيم بها الفرض، ورجل يمشي بها في ما لا بد له منه.
وقلت: هل تكون يده، ورجله إذا تاب معذبتين، وإنما حال يده ورجله كحال ساير ما بقي من يده إذا مات العبد وهو مؤمن تايب حشر ورد إليه ما قطع منه، وخرج على حال السلامة، والكمال وليس لليد عقوبة في الآخرة دون البدن ولا للبدن عقوبة دون البصر ولا للرأس عقوبة دون الرجلين بل الإنسان وجميع جوارحه مشتركون في العذاب، أرأيت إن كان القياس كما ذكرت لو أن ظالما قطع يدي مؤمن وأذنيه وأنفه ثم أقام مدة من الدهر حيا ثم نكص عن دينه وخدعه الشيطان في أمره حتى مات على ضلال وصار بذلك إلى شر حال، أمثابة يداه وأذناه وأنفه إذ بن منه، وهو مؤمن، والله سبحانه فقد حكم في الخلق بردهم في الآخرة على أكمل صورهم وليسوا بمنقوصين من خلقهم بل هم خارجون على أكمل أحوالهم بذلك حكم فيهم ربهم.
Page 431