Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ورجعته إلى الله سبحانه وأنه خارج من خطيئة بإقادة نفسه لهم ويعلم أن كل أولياء المقتولين بمن يطلبه بالقتل، وأنه سيعرض نفسه للأول فالأول فمن صفح عنه وأخذ الدية أعطاه إياها، ومن قتله فبحقه وإن سلم صار إلى الآخر كمصيره إلى الأول، ونحب له إذا كتب إلى أوليائهم أن يذكر لهم أمر الدية، ويتوقف عن القود حتى تتصل به كتبهم فمن قبل الدية أرسل بها إليه، ومن أبا أقاد نفسه، فإذا فعل ذلك فقد خرج إلى الله من دينه، وإن قتله واحد منهم دونهم كان أدا ما يجب عليه من بعد التوبة والاستغفار والاخلاص في العلانية والاسرار، والتأدي إلى من ظلم والخروج ممن أساء فيه إلى نفسه واجترم.
وسألت: عن قول الله سبحانه: إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية فيها أحكام من الله عزوجل حكم بها على الفاسقين، وألزمها من عند من جميع المفسدين فجعل على من حاربه سبحانه وسعى بالفساد في أرضه وأخاف عباده أحكاما على قدر جناياتهم وجعل عليهم حدودا تنفذ على ما يكون من أفعالهم فمن سعا في الأرض فسادا من جميع الناس، وقطع الطريق على المسلمين، وقتل المجتاز عليها كان حكمه إذا أخذ وظفر به أن يقتل ويصلب وإذا أخذ أموال المسلمين على الطريق ولم يقتل نفسا قطعت يده ورجله من خلاف، وإذا عاد لقطع الطريق من بعد قطع اليد والرجل نفي من الأرض وأدب على قدر ما يرى الإمام.
وقد قيل: في النفي أنه يحبس، ومن النفي أيضا الطرد من البلد والإخراج منها، فيكون خروجهم نفيا من أرضها وإبعادا له من الفساد فيها، وهذه الأحكام فلا تكون إلا للأئمة الحكام على الأمة.
Page 429