428

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ووجه آخر من وجوهها أيضا أنه لما كان هذا الحكم من الله عزوجل في ابن آدم وجب أن يكون حكما خاصا في الأنبياء والأئمة أن من قتل منهم نبيا أو إماما كان كأنما قتل الناس جميعا إذ حكم الانبياء والأئمة سوا حكم الخلق وبهم يهتدى من الحيرة ويستضا من الظلمة وينصف المظلوم وينعش الضعيف وتقتسم الأموال وتحقن الدماء وتطهر من الله سبحانه على الخلق بهم النعما، فإذا قتلوا فقد قتل الخلق وأهلك العباد، وأفسدت البلاد فنعوذ بالله من الضلال بعد التقا ومن الحيرة بعد الهدى.

وسألت: عن رجل قتل قوما عمدا ثم أراد التوبة من جرمه والإقادة من نفسه، فقلت: كيف يصنع أيجمع الأولياء أم كيف يعمل، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا فعل ذلك فاعل فكان أولياء المقتولين في بلد واحد فليجمعهم ثم ليقدهم نفسه فيحكموا فيه بما رأوا فإن رأوا الصفح عنه، فذلك جاز وعليه لهم الديات، وإن صفح بعضهم وقتل بعض، فذلك جايز لأن هذا حكمه خلاف حكم من قتل وله أولياء كثيرون وهم فيه مستوون فإذا وهب أحدهم سقط القتل عن القاتل، ولم يكن للثانين أن يقتلوا، وهؤلاء فإنما هم أولياء القتلى متباعدون، وفي الأنساب غير مجتمعين، فلولي هذا أن يقتل وليولي هذا أن يعفوا، وإن كان قتل رجلا بالري وأولياءه فيها، وقتل آخر بجرجان، وقتل آخر بآمل وقتل آخر نورفوه كان هؤلاء في بلدان شاسعة، ومواضع باينة رأيت له أن يكتب إلى كلهم يعلمهم بتوبته.

Page 428