425

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

أنبيت عمرا حز بين السنابك... ألا فمتى بالفايزين كذلك

قال: أنيت يريد أخبرت ويقال: أنبأني فلان عن فلان، وقال الله عزوجل: ولا ينبئك مثل خبير، يقول: لا يخبرك مثل خبير فجعل الإخبار إنباء، قال الشاعر:

أنبيت أن أبا قابوس أوعدني... ولا مقام على زار من الأسد

... وقال الشاعر أيضا:

...

أنبيت عمرا غير شاكر نعمتي... والكفر محبثة لنفس المنعم

... فقال: أنبيت أي أخبرت، ولا يجوز أن يقال: لإنسان نبيء، ولكن يقال: منبي.

وسألت: عن قول الله سبحانه: يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة، والمقدسة، فهي المفصلة الطاهرة، وقد يقال: إنها بيت المقدس والشامات كلها، وهي التي قال الله سبحانه: والقرى التي باركنا فيها، والمقدس فهو اسم لما طهر من الأنجاس، ونقي من المعاصي والأدناس، فيقال: مقدس أي مطهر.

وسألت: عن قول الله سبحانه: قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما، فقلت: من الرجلان؟، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قال فيهما الناس بأقاويل مختلفة، وهما حاطك الله فرجلان كانا خائفين لله عارفين بأمره مسلمين لحكمه متبعين لأمر موسى صلى الله عليه، وقد قيل: إن أحدهما يوشع بن نون، وليس معرفة أسمائهما مما تعبد الله به خلقه، فافهم هديت ذلك.

وقلت: هل كان هؤلاء القوم الذين أمروا بدخول القرية مع موسى مؤمنين، فقد كانوا قد آمنوا بموسى عليه السلام وصدقوه، ثم ضعفوا عن الدخول على الجبارين، ورغبوا في الدنيا، وخافوا القتل والفنا فصاروا بذلك من العاصين، ولما أمروا به من المخالفين، ولذلك حرم الله عليهم مصرا أربعين سنة، إذ كان امتناعهم من دخول القرية على الظالمين محبة للدنيا وميلا إلى الهوى وطلب الدعة ورغبة في العاجلة، فأقاموا عند ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة.

Page 425