424

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ومثل قولهم: إن الله جسم، وصورة فوصفوه بما نفا عن نفسه وشبهوه بالمحدثين من خلقه فأوجبوا أن خالقهم مصور مجسم فيه آثار الصنع والتدبير والتأليف والتقدير فحكموا بجهلهم أنه مخلوق كخلقهم، مؤلف كأحدهم فصاروا يعبدون شبحا مقدرا وجسما مؤلفا فكفروا وهم لا يعلمون، وعبدوا غير الله وهم لا يشعرون، عما من قلوبهم وقلة معرفة بخالقهم وجهلا بدينهم يخبطون في عشوا مظلمة لم يستضيئوا بنور الحكمة، ولم يقبسوا من معدن الرسالة، فيعرفوا الحق ويقفوا منه على الصدق اتبعوا الشهوات وتركوا الواضح من المحكمات وصاروا في المهالك والظلمات وأخذوا دينهم من كذب المقالات فضلوا عن الصواب وصاروا بذلك إلى شر مآب، جهنم يصلونها فبئس المهاد، فلا تلتفت يرحمك الله إلى شيء من مقالتهم فإنها حجج داحضة وأقاويل مختلطة ومذاهب مهلكة فهم كما قال الله عزوجل: الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وسألت: عن معنى قوله: على فترة من الرسل، والفترة: فهي المدة التي بين الرسل، وقد يقال: إنه كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعمائة سنة وبين موسى وعيسى مثل ذلك.

وسألت: عن قول الله سبحانه: إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا، فقلت: ما معنى الأنبياء، وهل يجوز أن يدعا باسم النبوة غير الانبياء، قال محمد بن يحيى عليه السلام: الأنبياء فهم المبلغون عن الله عزوجل والمقيمون للحجج على خلقه والملوك الذين جعلهم الله فيهم، فهم ولاة أمرهم العادلون فيهم المحكوم من الله بالطاعة لهم، ثم قال سبحانه: وآتاكم مالم يؤت أحدا من العالمين، فهو ما آتاهم من الملك والنبوة والآيات المنزلات بينهم وما خصوا به في عصرهم، وفضلوا به على غيرهم، فكان ذلك لهم نعمة، وعليهم لله حجة.

وقلت: هل يجوز أن يدعا أحد من الناس باسم الأنبياء، ويسما نبيا، فهذا يرحمك الله لا يجوز، ولكن قد يجوز أن يقال: منبي يريد مخبرا، كما قال الشاعر:

...

Page 424