423

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فإذا دخل أهل الجنة النار، ذهب الوعد، ووقع الظلم وإن جاز أن يدخل أهل الجنة النار، جاز أن يدخل أهل النار الجنة، وإن جاز ذهب الوعد والوعيد، وبطل الأمر والنهي، فإذا بطل ذلك فسد إرسال الأنبياء، وكان ذلك عبثا واستهزاء والله سبحانه برئ من ذلك متعال عنه بل وعده الحق، وقوله الصدق لا يخلف الميعاد، ولا يظلم العباد، ولا يدخل النار أهل طاعته، ولا يوصل الجنة أبدا من مات على معصيته عز سلطانه وعظم برهانه وجل عن كل شأن شأنه.

فأما ما زعم أهل الحديث، واحتجوا به من قوله: لا يسئل عما يفعل وهم يسألون، فقالوا: هو في تعذيب المؤمنين إن شاء إدخال الكافرين الجنة إذا شاء، فبيس ما نطقوا إذ عن الحق عدلوا، وله في كل الأمور باينوا وإنما أراد الله عزوجل بقوله: لا يسأل عما يفعل من الموت والحياة والأمر والنهي والخلق والتصوير والتعذيب والتقدير، فهذا معني الآية لا ما ذهبوا إليه من فاحش قولهم وعظيم فريتهم، فأين قوله سبحانه: فمن يعمل مثقال ذرة خير يره ومن يعمل مثقال ذرة شرايره، بعدا والله ممن أدخل النار أن يوتا خيرا أو غبطة أو سرورا أو يعرف لصالح عمله جزا أو ينال أبدا راحةأو نعما كذب المفترون على الله في قولهم وضلوا عن طريق رشدهم بل هو تبارك وتعالى عدل في فعله غير ظالم لخلقه بري مما نسبه إليه أهل الإفك من عباده، وليس قولهم لهذا المقال الفاسد المحال، إلا مثل قولهم: إن الله سبحانه يقضي بالمعاصي ويأمر بها ويشأها ويعذب خلقه عليها.

Page 423