Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول من اليهود والنصارى يكذبون فيه، ويقولون البهتان والزور والفاحش من جميع الأمور، فأكذبهم الله عزوجل في قولهم، فقال: بل أنتم بشر ممن خلق يقول: مثل من قد خلق من الأمم تؤمرون وتنهون وتماتون وتحيون وتثابون وتعاقبون.
ثم قال: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، الذي يشاء عزوجل المغرفة له فهو المطيع لأمره المتبع لحكمه، فحكم لمن كان كذلك بالثواب والنعيم، والنجاة من العذاب الأليم، ولم يحكم سبحانه بالمغفرة إلا لمن أطاعه واتقاه، وكذلك عزوجل يعذب من عصاه وخالف أمره وأباه فقد شاء سبحانه عند ذلك عذابه وحكم به عليه في فعله واكتسابه وما كان من صدوده وعناده فلا يشاء تبارك وتعالى للمؤمنين إلا الثواب، وكذلك فلن يشاء سبحانه، ولن يحكم أبدا للعاصين بنجاة وإذا لم يحكم لهم سبحانه بالنجاة، فقد شاء لهم العقاب وحكم عليهم بأليم العذاب.
وقلت: قد قال قوم إن الله عزوجل حين قال: يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، فقد أبطل الفعل والعمل فقد أخطئوا في قولهم وتأولوا غير ما نطق به كتاب ربهم، ولو كان ذلك لفسد الوعد والوعيد، وإذا فسد الوعد والوعيد جاز أيضا أن يفسد البعث والحشر لأنه يقول سبحانه لا يخلف الله الميعاد، ويقول: وما ربك بظلام للعبيد..
Page 422