Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى أغرينا أي خذلنا وتركناهم من التوفيق والتسديد لما كان من معصيتهم وتركهم لما أمروا به من عظيم طاعة خالقهم فلما أن خذلهم ضلوا عن رشدهم ووقع البلاء بينهم والبغضاء في قلوبهم، كما قال ربنا تبارك وتعالى: إنما نملي لهم يريد بالإملاء الترك والخذلان، فدام ذلك فيهم وفي أولادهم، وعقبهم إلى يوم القيامة بما اكتسبوا لأنفسهم واجتلبوه من الخذلان على فعلهم.
وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه المخاطبة من الله عزوجل لأهل الكتاب وتوقيف لهم والرسول، فهو محمد صلى الله عليه قال: يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب يريد ما كنتم تغيرون من أحكامه وتكتمون من صفة محمد صلى الله عليه ونبوته والأمر بطاعته، فكان مما يخفون الرجم فأبانه لهم وأوقفهم فيه على كذبهم، ومثله من الأشياء التي كانوا يحرفونها وعمن لا يعرفها من الخلق يغمضونها فكان هذا شاهدا له صلى الله عليه بالنبوة إذ أخبرهم بما كانوا يخفون وأظهر لهم كثيرا مما كانوا يسترون مما لم يكن ليدرك علمه إلا بالوحي من الله عزوجل.
ويعفو عن كثير، فالذي يعفو عنه صلى الله عليه فهو ما ستره عنهم وعفى عن كشفه لهم، ومن العفو أيضا تخفيف الله سبحانه التعبد الذي كان عليهم لو رجعوا إلى طاعة الله لكانوا في التكليف كالمؤمنين مثل عبدالله بن سلام، وأصحابه الذين أسلموا معه فزاح عنهم ما كان من التشديد الأول في التعبد لأن الله عزوجل جعل أمة محمد أمة وسطا في التعبد فخفف عنهم المحن العظيمة والأسباب الشديدة فضلا منه وإنعاما ومنة وإحسانا.
Page 421