Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقد: قيل في الآمين البيت الحرام أنه شريح بن ضبيعة في مسيره من اليمامة إلى مكة فأراد المؤمنون أن يعارضوه ويكافوه على ما كان من أخذه لسرح أهل المدينة، وذلك أنه وصل برسول الله صلى الله عليه ثم خرج من عنده ولم يسلم فأجاز بسرح أهل المدينة فأخذه ومضى به وليس تفسير الآية بهذا المعنى، والقول الأول أصوب إن شاء الله لزن شريحا كان كافرا معاند ا، والله سبحانه فأخبر أنهم يبتغون فضلا منه ورضوانا والكافر فليس الله عنه براض ولا له بمقرب.
ثم الجزء الرابع:
وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا يجرمنكم شنأن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا أمر من الله عزوجل للمؤمنين وتأديب لهم، ودلالة على ما فيه نجاتهم والسلامة في آخرتهم، فقال: ولا يجرمنكم شنآن قوم، والشنآن: فهو البغض والقلا، يريد لا يحملنكم بغض قوم على أن تعتدوا وتميلوا عن الحق فتهلكوا والتعدي فهو الظلم والحيف فنهاهم الله سبحانه عن ذلك وحذرهم منه وأمرهم أن يكونوا منصفين وبالحق حاكمين لا يزيلهم عنه بغض لمن شنوا ولا إيثار لمحبة فتظلموا ولا يخرجهم ذلك إلى الميل والهوى وأن ينفذوا أحكامه سبحانه فيهم على السواء لأن الله عزوجل لم يجعل في حكمه تناقضا ولا فسادا ولا زلفة لأحد ولا إيثارا بل جعلهم في ذلك معا وحكم عليهم ولهم فيه بالسواء إنصافا لخلقه وتسوية بين بريته، فقال: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين.
فأمرهم أن يقوموا بالقسط، وهو العدل في من ولدهم وقرب نسبه إليهم بالسواء، فلا يحل لمؤمن عرف ربه وأيقن بيوم بعثه أن يعدل عن القسط، والحق بالحكم في عدوه وقريبه على ما أمر الله سواء سواء، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون، والحق فيه الناس جميعا مشتركون.
Page 415