414

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

والهدي والقلايد: فهن الشعاير والهدي هو البدن، والقلايد فهو تقليدها وإشعارها فهو شق سهامها، وهو من التعبد الذي أمر الله به فيها والشهر الحرام، فهي الأشهر الحرم التي ذكر الله عزوجل حين يقول: منها أربعة حرم، فأخبر بقول الشهر الحرام عن ذكر جماعتها إذ كان ذكرها قد تقدم وشرحها كما قال سبحانه: يا أيها الإنسان فإنما أراد يا أيها الناس، وقال عزوجل: الشهر الحرام بالشهر الحرام، فأجاز لمحمد صلى الله عليه ولأصحابه حين تعتدي عليهم الأشهر الحرم وغزوا فيها أن يغزوهم صلى الله عليه فيها وإنما أراد عزوجل الاشهر الحرم كلها لا واحدا منها واجتزا بقوله: الأشهر الحرام عن ذكر الاشهر وعلم السامع أنه قد أجاز الانتصار في كلها لأن هذا من لغة العرب، فصحيح معروف في إيجاز الكلام والآمون البيت الحرام فهو من أمه وقصده من المؤمنين الطالبين لرضى الله فحرم سبحانه صدهم عنه، ومنعهم منه، والإعتراض لهم دونه، تأديبا منه عزوجل لخلقه ودلالة على أرشد طرقهم، وإن كانوا لم يفعلوا ذلك كما قال عزوجل: ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن.

فكان ذلك عظة منه وتعليما وتفهيما لما لهم فيه الصلاح ونهيا عن أفعال الجاهلية الأولين، من فسادهم لأموال اليتاما وصدهم عن البيت الحرام، وإن كان المؤمنون لم يفعلوا ذلك في إيمانهم، ولكن كان ذلك من الله تعليما لهم ودلالة على أرشد أمورهم، ثم قد أصبح أهل الظلم اليوم، وهم صادون عنه ما نعون لأهل الإسلام عنه مخيفون للمؤمنين دونه، فالله عزوجل على ذلك المستعان وإليه المشتكا.

Page 414