Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: فيما عني عن قوم موسى إذ قالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم من بني إسرائيل سألوا موسى صلى الله عليه أن يريهم الله جهرة فأنزل الله سبحانه عليهم الصاعقة فأهلكتهم بظلمهم وشدة كفرهم وما طلبوه من محال مسألتهم وعظيم فريتهم فسبحان الذي لا تدركه الأبصار ولا تحيط به الأقطار ولا تجدوه الفكر ولا يلحقه النظر.
ثم قص عزوجل ما كان من فعل بني إسرائيل وحربهم إخبارا لمحمد صلى الله عليه وللمؤمنين بما كان عليه أولئك من شرارتهم، وقلة إنصافهم وبعداوتهم وشدة كفرهم وهم يرون الآيات العظام فلا يرجعون ولا بها ساعة يتعظون ولا إلى الله سبحانه من جهلهم يستفيقون، فأخبرهم سبحانه أن هؤلاء الذين تشاهدون وبالمعاينة تنظرون هم من أولئك الذين قد غابوا عنهم يحتذون بفعلهم ويسيرون بسيرهم أهل جهل وضلال، وباطل وإدغال وكفر ومحال.
ثم ذكر سبحانه اتخاذهم العجل بعد أن أنقذهم من آل فرعون وما أبان لهم في ذلك من اللطف والعون وما رأوا من الآيات العظام من إنفلاق البحر لهم طريقا ومشيهم فرقا في قعره يبسا عددا فلم ينتفعوا بذلك إذ عاينوه ولم يرجعوا عن عبادة العجل، ولم يرفضوه فكان هذا ذما لهم وتبيينا لعوراتهم وتوقيفا على كفرهم، وقلت: كيف اتخذوا العجل من بعد أن أخذتهم الصاعقة، قال: قد أخبر الله سبحانه بحياتهم وبعثهم بعد موتهم، فقال: وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ثم يعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون.
Page 409