408

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم ممن آمن مع النبي صلى الله عليه ثم رجعوا إلي قريش وارتدوا عن الإسلام، ثم رجعوا ثم هفوا ثانية فرجعوا إلى الكفر فازدادوا فيه ومضوا عليه، فأخبر الله سبحانه أنهم حين ازدادوا كفرا ثم مضوا على ذلك أن الله لا يغفر لهم ولا يهديهم سبيلا، بل تركهم من التوفيق والتسديد والعون والتأييد وحكم عليهم، عند ذلك سبحانه بالهلكة والخذلان بما استوجبوه من تركهم للحق والإيمان فصاروا بذلك معذبين ولديه سبحانه من الهالكين في السلاسل والاغلال مصيرون إلى شر حال.

فأخبر سبحانه أنه لم ينفعهم ما كان من إيمانهم أولا، وما كانوا عليه في إسلامهم لأن ما ختموا به أعمالهم من الردة والكفر موجب لهم النار مصيرون به إلى شر دار جهنم يصلونها فبئس القرار، وقد قيل في ذلك آمنوا بموسى ثم كفروا به وغيروا دينه، ثم آمنوا بمحمد ثم كفروا به ثم مضوا على كفرهم والمعنى الأول أقرب إلى الحق، وهو الذي وضح من الخبر، والله ولي التوفيق والعون والتسديد.

وسألت: عن قول الله سبحانه: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، وقد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه قال: المنافقين في دين الله وإحلاله من كان مخالفا لقوله فيه بفعاله يقر بما لا يعمل، ويقول ما لا يفعل، وفي أولئك ومن كان كذلك ما يقول الله سبحانه: يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، وفي ذلك وأولئك ما يقول سبحانه ومنهم من عاهد الله لإن أتانا من فضله لتصدقن، ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله يخلوا به وتولوا وهم معرضون.

Page 408