405

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولا تكن للخائنين خصيما، قال محمد بن يحيى عليه السلام: أراد الله عزوجل إكرام نبيه وتعظيمه من بعد إقامة الحجة على أهل الشرك من أهل الكتاب ألا يكون لهم خصيما في ما قد بان لهم من الحق وعرفوه معه صلى الله عليه من الصدق ووجدوه في كتبهم وثبت في عقولهم وهم يجادلون في الحق بعد ما تبين مضادة لله ولرسوله فأمره الله ألا يكون لهم خصيما من بعد ذلك، وأن يحكم بما أراه الله من الحق وينفذه عليهم وعلى غيرهم وهم كارهون.

وقد ذكر ذلك عزوجل، فقال: وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم، فأمره الله سبحانه أن يحكم بينهم بما أنزل الله فكان صلى الله عليه ينفذ أحكام الله فيهم ويمضيها برغمهم عليهم، وقال عزوجل: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين، فأمره أن يصدع بالحق وما أنزل الله عليه من الصدق وأن يعرض عن مخاطبة الجاهلين وأهل الزيغ المردة المعاندين.

وقد قيل: إن هذه الآية في طعمة، وذلك أنه سرق درعا لبعض أصحاب النبي عليه السلام ثم استعدي عليه فقامت عشيرته دونه وجحدوا عنه، وسألوا النبي صلى الله عليه أن يبريه عند الناس مما شيع به عليه، فأنزل الله: ولا تكن للخائنين خصيما معارضة لكلامهم ولم يكن النبي عليه السلام ليحتج عنه ولا يفعل ما قالوا، فأنزل الله تحقيق ما ذكر عليه فقطع النبي صلى الله عليه يده، وكلاهما معنى حسن، والمعنى الأول فأحسن عندنا وأصوب لدينا.

وسألت: عن قول الله سبحانه فيما يحكى عن إبليس اللعين في قوله: لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا، يريد جماعة وحزبا يضلهم، وعن الحق يصدهم ويختزلهم من طاعة الله سبحانه ويجترهم في أمره، فلما أن كان من شأن الملعون الإفساد والإغوا والمكر لهم والاستهزاء والوسوسة في قلوبهم والتلبيس لدينهم وجعل ذلك على نفسه مثل الفريضة سواء.

Page 405