404

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تبيين من الله عزوجل للمؤمنين وإعلام لمن حظر عليهم معاشرته من الفاسقين ومن أطلق لهم مكاونته من المخالفين، فنهاهم عزوجل عن الذين حاربوهم وأدخلوا عليهم واستجلبوا العدو إلى حربهم، وطلبوا العوايل ولم ينههم تبارك وتعالى عن من كان غير محارب لهم ولا موجف عليهم، ولا مكاون لعدوهم والقسط: فهو العدل وترك الظلم. فأمر نبيه صلى الله عليه والمؤمنين معه أن يقسطوا في من وفاء بعهدهم ويبروا من لم يشهد نفسه بعداوتهم وكان منصفا لهم، فهذا معنى الآية وتفسيرها.

وسألت: عن قول الله سبحانه: إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى قوله: تألمون، ألم الجراح، ووجعها عند الجهاد ومحاربة أهل الكفر والعناد مع التعب في الحركة والاسفار والمسير في الليل والنهار، فأخبرهم عزوجل أن عدوهم يألم كما يألمون وتجد من الألم أكثر مما يحدون وأنتم فترجون من الله من الرحمة والرضوان والمغرفة والجنان ما لا يرجون الكفرة الأشرار، فإذا صبروا على ما فيه هلكتهم ولا نجاة عند الله سبحانه لهم فأنتم أولى وأحق منهم بهم إذ أنتم أهل الثواب الكريم والمحل عند الله العظيم، فكان هذا تثبيتا من الله لنيات المؤمنين ومعونة منه سبحانه لعزائم المتقين أهل الصدق واليقين والطاعة لرب العالمين خصيما.

Page 404