402

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ثم أخبر عزوجل عما يعتذرون به في الآخرة من قولهم: كنا مستضعفين في الأرض، قالوا: ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فلم يجعل الله فيما احتجوا به من ذلك لهم حجة، ولا عذرا بل كان ذلك عليهم نقمة وإلى العذاب ذريعة فهذه الآية فجوابها يطول، ولها معاني يوفق الله لها من قصده من عباده وهي توجب على الخلق أسبابا لا يقوم بها إلا من امتحن الله قلبه وشرح بالإيمان صدره والقليل المجزي لمن قبله خير من الكثير الغزير لمن لا ينتفع به، وقد أعطيناك فيها جملة، وهي للهجرة ملزمة وعن دار الفسق والكفر للعزلة موجبة، فنسأل الله التوفيق لما يرضيه ويقرب من الأمور إليه.

وذكرت السكنا مع الظالمين والكينونة بينهم، وقد أجبنا في هذا بجواب شاف، عندك في كتاب الإيضاح والقول واحد لا يختلف ومعاشرة الظالمين فحرام ومكاونتهم من أعظا الاثام.

وسألت: عن الظالم يغشى البلد ولا يقدر أهلها أن يمنعوه منها فيقيموا في البلد معه هل يسعهم ذلك أو يجوز لهم أن يساكنوه فيها، قال: إن أمكنهم الانتقال منه فلينتقلوا إلى أطراف البلدان حيث لا يلحقه لهم حكم، ولا يجوز له عليهم أمر وإن أضر بهم وحال بينهم وبين الخروج من بلدهم كانت حالهم كحال من حبسه ظالم لا حيلة لهم في ذلك فيجب عليهم أن يعادوه بقلوبهم ولا يدخلوا عليه بشيء من أرفاقهم وهم معذورون عند الله بحصرهم.

Page 402