Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وقلت: إن قتل قوم رجلا مؤمنا عمدا، فالجواب في ذلك أنهم كلهم يقتلون به وأنه إذا عفي عن بعضهم أن القتل قد زاح عن كلهم ولا قتل عليهم لأن جميعهم بمنزلة رجل واحد، وإذا صفح عنه أحد الأولياء لم يجز قتله للآخرين، ويجب على كل هؤلاء القاتلين إذا عفي عن بعضهم وسقط القتل عنهم دية دية يخرجونها لأولياء المقتول فإن كانوا خمسة أخرجوا خمسة ألاف وإن كانوا عشرة أخرجوا عشرة آلاف، وإن كانوا أقل أو أكثر فعلى حساب ذلك، وقد قال قوم ممن لا علم عندهم ولا تمييز لهم: إنه إذا قتل جماعة رجلا عمدا ساهم بينهم الولي فقتل منهم واحد ا، وهذا عين الظلم والمحال، وأقبح شيء من الحكم والأفعال أن يكونوا كلهم قائلين معا ثم يقتل ولي المقتول منهم واحدا فيجمع ذنوبهم كلها في رقبة ويخرجوا سالمين مما دخلوا فيه معه، هذا قول مدخول لا يقبله إلا كل عقل فاسد مخبول.
وقد سئل: عن هذه المسألة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، فقال: ؛نعم، لو قتله أهل صنعاء كلهم لقتلتهم به«، وقد يروى أن المسألة وردت عليه من صنعاء، ويذكر أنه قال: لو قتله أهل منى لقتلتهم به.
وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى توفاهم الملائكة فهو عند حضور الأجل وانقطاع الأمل وخروج نفس المتوفا وما ينزل من الموت لجميع الأحياء ثم قال ظالمي أنفسهم يقول عز وجل يتوفا أنفسهم وهم ظالمون لها بما اجترموه من أفعالهم، وكانوا فيه من المخالفة لربهم فأهلكوا أنفسهم، وقد كانوا قادرين على إيصالها إلى الثواب والنجاة لها من أليم العقاب فلم يفعلوا واتبعوا الهوى وارتكبوا الردا، فكانوا بذلك ظالمين، وبتقصيرهم في أمر الله من الهالكين.
Page 401