398

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله ووفقك أن هذه الآيات بينات واضحات لاشك فيهن ولا ارتياب وسنفسر لك إن شاء الله ما عنه سألت ونوقفك فيه على ما له قصدت، أما معنى قوله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: فوربك لنسألنهم أجمعين، فسؤاله لهم عزوجل فهو لغير استفادة أمر مجهول ولا غايب مستور، وإنما يسأل سبحانه للتقريع، والتبكيت والاذلال للظالمين، لا على حاجة منه عزوجل إلى علم شيء من الأشياء مستتر عنه.

وأما قوله: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، فإنما أراد سبحانه أنهم لا يسألون مسألة استخبار ولا استفهام بل هو العالم بجميع الأسرار، ومعنى قوله تبارك وتعالى: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فكذلك الله سبحانه لا يسأل عن فعله ولا راد لحكمه إذ هو المالك لخلقه والقادر على عباده العادل في جميع أفعاله الذي أوجد خلقه من بعد العدم، وفطرهم على ما شاء من صورهم واختلاف خلقهم والوانهم حكمة وتدبيرا وصنعا متقنا وتقديرا فلا معقب لحكمه ولا راد لأمره، وهو العزيز الحكيم، الذي أمات وأحيا وخلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى، وهو الذي سبحانه أغنا وأقنا ورزق وأعطى وتعبد خلقه بما افترض في كتابه المنزل مع نبيه المرسل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم، فكل ذلك من فعله والخلق فيسألون عن أفعالهم وعما يكون من ظلمهم وإحسانهم وكل سيكشف عمله ويجازى على فعله ويوقف على قصده، فهذا معنى ما عنه سألت: فافهم هديت وميزيبن لك الصواب، ويذهب عنك بعون الله الإرتياب.

Page 398