397

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقد قيل: إن معنى بيت طايفة منهم غير الذي تقول أي بيتوا غير ما أعطوك من أنفسهم وليس ذلك كذلك ولا القول فيه إلا ما قلنا به أو لا.

وقلت: ما معنى قوله سبحانه: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فقلت: قد نجد فيه الفاظا مختلفة حتى كأنه ينقض بعضها بعضا..

واعلم هداك الله أن هذا شيء لا يطلق في الكتاب ولا يتكلم به أهل المعرفة والألباب، قد بعد منه الاختلاف والتناقض بل هو المؤتلف الواضح يشهد بعضه لبعض ويؤكد بعضه بعضا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، شفأ من الأدوا ونور لمن اهتدى منجي من الهلكة قايد في كل ظلمة لا يضل من تعلق به ولا يهلك أبدا من تمسك بحبله فيه شفاء الصدور، وموضح ما التبس من الأمور، ولو كان في نسقه ورصين كلامه ومحكم تأليفه وعزيز مطرد وصفه اختلاف وتناقض أو تفاوت لما قال سحبانه: فأتوا بسورة من مثله.

فلما أن كان معناه واحدا وتنزيله محكما عز على الخلق أن يأتوا بمثله ويقدروا على سورة من شكله فانقطع عند ذلك كلام المتكلمين وانقطعت لديه حجج المخالفين فالج من خصمه وقاهر من حاوره وناضل من ناضله إليه يرجع الصادون ويتحاكم المتحاكمون مزيح الشبهات وكاشف الظلمات فكل كلام سواه مختلف، وفي معانيه غير مؤتلف، فهو كما قال العلي الأعلى: يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين.

وسألت: عن قول الله سبحانه: فوربك لنسألنهم أجمعين عما كانوا يعملون، وقوله: فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان، وقوله: لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، فمرة يقول: لا يسألون ومرة يقول: يسألون، فهذا مما يقع في الشك عند من لا يعرف التفسير، وقلت: بين لي ذلك وأوقفني منه على معنى يذهب الشك والارتياب.

Page 397