Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
فقتل من المسلمين ما قد علمت وامتحنوا بمحنة عظيمة جنتها عليهم أنفسهم بما كان من مخالفتهم فلما أن رجعوا إلى المدينة قال بعضهم: هذا منك يا محمد، قد كنا أدر باك على القتال في المدينة فغسلت فأخبر الله سبحانه عزوجل أنه ما أصاب من النعمة والفتح في أول ذلك النهار فمن الله وما أصابهم من سيئة فمن أنفسهم إذ خلوا مواقفهم وراحوا عن مواضعهم وتركوا ما أمرهم به نبيهم صلى الله عليه حتى وجد العدو مدخلا عليهم من بعد أن أراهم الله ما يحبون.
وأما قوله سبحانه: قل كل من عند الله، فإنما ذلك معنى سوى هذا يخبر عزوجل عن الحسنة والنعمة منه عليهم والسيئة التي ينزل بهم فهو ما يكافيهم الله به من فعلهم وما أوجب عليهم من الحد والعقوبة وما جعل في ذلك من الأحكام الشديدة، وقد يخرج في هذا وجه أخر بما يصيبهم من التقل والجراح فإنما ذلك لفرض الله عليهم، إذ تعبدهم به وأمرهم بالقيام فيه فهذا وجه المسألة، وتفسيرها والله أعلم سبحانه وتعالى علوا كبير ا.
وقد قال بعض المفسرين: إن معنى وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك، قالوا في ذلك أنه ما كان من مطر وخصب فهو من عند الله وما كان من قحط وجدب فهو منك، فقال الله عزوجل: قل كل من عند الله، وليس التفسير عندي كما فسروا والقول الأول الذي قلنا به هو الصواب عندنا، والله الموفق لكل خير وسداد.
وسألت: عن قول الله سبحانه: فإذا برزوا إلى عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول، فقلت: ما معنى التبييت، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه بفعل أهل النفاق والشك والارتياب كانوا إذ دخلوا على النبي صلى الله عليه وسمعوا الحكمة، وما أنزل الله من الموعظة ثم خرجوا من عنده فأبوا في ليلتهم يبيتون تحريف كلامه والكذب في قولهم عليه مدبرون لصد الحكمة التي يسمعون متبعون لغير ما به يوعظون.
Page 396