395

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك، فقلت: مرة ينسبه إلى نفسك ومرة ينسبه إلى العبد، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تفهيم من الله عزوجل وتبيين لمن كان مع محمد صلى الله عليه، وذلك أنه كان يعظهم إذا أصابتهم حسنة وغنيمة ونصر قالوا: هذا من الله عزوجل وإذا أصابتهم محنة نسبوها إلى نبيهم صلى الله عليه، وهذا كان من كلام بعضهم يوم أحد، وذلك أنهم لما أشتوروا في قتال المشركين أشار بعضهم بقتالهم في المدينة، وأشار بعضهم بالخروج إليهم، وقالوا: يا رسول الله نخشى أن يطمع العدو فينا إذا قاتلنا بين الأزقة وحول القرية ويظنوا أنا قد دخلنا منهم أو ضعفنا عن الخروج إليهم.

وأشاروا بالخروج فلما لبس صلى الله عليه درعه، وتقلد سيفه وخرج وسار ساعة، قال له بعض من كان معه: يا رسول الله لو رجعت إلى المدينة فقاتلنا بين أزقتها فهو أنصر لنا فقال صلى الله عليه: قد أبيتم ذلك، وما كان لنبي إذا لبس لآمته أن يضعها حتى تنقضي الحرب فسار عليه السلام ومن كان معه من المؤمنين حتى قاتل أهل الشرك والنفاق فلما عبأ العسكر جعل الرماة على جبلين من ورائه، وأمرهم أن لا يبرحوا من الموضع خوفا منه صلى الله عليه أن يقتحم العدو عليهم من خلفهم ويأتوا الطرق التي جعل فيها الرماة مقابلة لهم فلما أن هزم عليه السلام المشركين ووقع المسلمون في غنايمهم خلا الرماة الموضع الذي كانوا فيه واستغاروا في طلب الغنيمة فاستدارت خيل المشركين، ومن كان معهم فدخلها على النبي صلى الله عليه من ورائه من حيث كانت الرماة.

Page 395