394

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة إلى قوله: ولا يظلمون فتيلا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء قوم ممن كان مع رسول الله صلى الله عليه من المنافقين ممن كان يظهر بلسانه ما ليس في قلبه وكانوا ينبزعون إلى الفتنة والقتال ويمدون أيديهم فيما لا يجوز من الأفعال فنهاهم الله عزوجل عن ذلك وكان فعلهم هذا من قبل أن يفترض الله عزوجل على النبي صلى الله عليه الجهاد، فأمرهم سبحانه بالجهاد وحكم به عليهم وأطلق لنبيه ولهم ثم نكلوا عما كانوا يقولون ورجعوا عما كانوا من أنفسهم يظهرون ثم أخبر أنهم يحشون الناس ويفزعون من قتالهم كخشية المؤمنين لله الذين لا ينكلون عن أمره ولا يرجعون عن حكمه.

فذكر عزوجل هؤلاء المنافقين أنهم يخشون الناس ويهابوهم كخشية الله وليس لهم خشية لله ولو كانت لهم خشية لله وهيبة ومعرفة ما نكلوا ولا رجعوا ولا ونوا ولا قصروا، ولكن الله عزوجل أخبر نبيه والمؤمنين أن هؤلاء المنافقين يخشون الناس كخشية الله التي في قلب نبيه وقلوب المؤمنين معه، فذم الله سبحانه أهل النفاق، والكفر والشقاق بفعلهم، وما ربك بظلام للعبيد.

وقولهم: لولا أخرتنا إلى أجل قريب، يقولون: إلى انقضاء المدة وحضور الموت فأخبرهم عزوجل أن متاع الدنيا قليل وأنهم لو بلغوا في المدة غاية الأمل والأرادة، لكان انصرام وذهاب وكل ما زال وذهب فليس بغبطة لمن كان له عقل ومعرفة والفتيل، فقد قيل: إنه الذي يكون وسط النواة، وقد قيل: إنه الذي يكون في شقها والفتيل عندي ما قل وحقر وصغر وقد قيل: إن هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن عوف الزهري.

Page 394