393

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقلت: هل كتب الله عليهم أن يقتلوا أنفسهم، أو لا تسمع كيف يقول عزوجل ولو أنا كتبنا عليهم ولم يقل كتبنا فأخبر سبحانه أنه لو امتحنهم وأمرهم بشديد من الأمر ما قد روا على ذلك ولا أطاقوه، فهذا يوجب الشكر له عزوجل عليهم إذ لم يمتحنهم بمحنة تصعب ولا بفرض منه سبحانه يغلب ولم يكلفهم شيئا من الأمور المعضلات التي كلفها غيرهم من القرون الخالية والأمور السالفة فيجب عليهم بتركها اسم المعصية ويستوجبوا من الله فيها النقمة أو يحمدوا على فعله، ويثابوا في الآخرة على عمله بل خفف عليهم الامتحان وأوجب لهم على الطاعة المغفرة والرضوان، وقد ذكر عزوجل أنه قد امتحن قوم موسى بقتل أنفسهم، وقيل: أنهم امتحنوا بقتال عدوهم وحرم عليهم أن يزولوا من مصافهم حتى يفنوا عن آخرهم.

وكل ذلك فمحنة شديدة عظيمة، إذ لم يجعل لهم توبة، دون فعل ما أمرهم به، وذلك قوله عزوجل في كتابه يخبر عن موسى عليه السلام في قوله لهم: وإذ قال موسى لقومه: يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلك خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم، وقد امتحن الله عزوجل الأمم من قبل أمة محمد صلى الله عليه بأمور شديدة وأسباب جليلة وتعبدهم بفرايض خفف ذلك كله عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه لهم وإكمال حجة عليهم وكرامة لنبيهم صلى الله عليه وعلى أهل بيته وسلم.

Page 393