Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وأما ما قلت: إنهم حسدوا محمدا النسا فهذا شيء لم يكن ولكن حسدوه في النبوة، وفي الملك الذي أتاه الله إياه.
وسألت: عن قول الله سبحانه وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة، قال: قد أنعم الله على إذ لم أكن معهم شهيدا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: لمن ليبطين هو يتخلف ويتثاقل عن الغزو والخروج فإن أصاب المسلمين مصيبة كما قال الله عزوجل والمصيبة فهي المحنة والنازلة، قال: قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا والشهيد فهو الحاضر فهؤلاء ومثلهم المتربصون برسول الله صلى الله عليه وبالمؤمنين قد ذكرهم الله عزوجل، فقال: يتربصون بكم الدواير عليهم دايرة السؤ وإن ظفر المؤمنون بعدوهم وأصابوا غنايما وفضلا ونعمة من الله وخيرا كان منهم ما ذكر الله سبحانه عنهم، وأخبر به من قولهم يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما.
وهذا الإبطا: الآن في الناس يفعلونه ونراه منهم عيانا في الغزوات والجهاد، وإنما يكون ذلك ممن لا دين له ولا معرفة يرى الجهاد مغرما والسير فيه تعبا لقلة العلم ورداؤة المعرفة، وقد يمكن أن يقولوا هذا في الآخرة عندما يرون من ثواب المؤمنين وعطائهم وإحسان الله إليهم على ما كان من جهادهم وسرعة نهوضهم في ما افترض الله عليهم، ثم يرى أهل التخلف والتثبط ما يصنع الله للمؤمنين فيندمون على ما كان منهم ويأسفون على تخلفهم ويقولون: يا ليتنا كنا معهم فنفوز فوزا عظيما، فيكون أسفهم على ما فاتهم من غنايم المؤمنين التي نالوا بجهاد الظالمين، فهذا وجه مما يصلح ويخرج في تفسيرها، والوجه الأول عندي هو مخرجها إلا أني استحب تخريج المسألة على وجهها، والشرح لما يخرج عليه من أبوابها.
وسألت: عن رجل كان له على رجل حق فجحده إياه، ومنعه منه، فقلت: هل يستعدي إلى السلطان الجاير، وفي هذه المسألة جواب أغفلناه إلى وقت يمكن فيه شرحه إن شاء الله.
Page 391