Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل جدي عن هذه المسألة فقال: تأويل ذلك أن الله عزوجل قادر على ما يشاء من مغفرة أو تعذيب لمن خلق وأنشا وليس في خبر من الأخبار أنه غير معذب لمن أوعده بالنار لأنه جل ثناؤه لو لم يعذب من أوعده بالعذاب من أهل الكبائر لكان في ذلك خلف وإكذاب لما وعد به في ذلك الميعاد، وفيما ذكر سبحانه من وفاء ميعاده ووعده ما يقول تبارك وتعالى: ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد وليس بين قوله سبحانه: يغفر وبين يعذب فرق لأن من لم يغفر له فقد عذبه ومن عذبه فلم يغفر له.
وسألت: عن قول الله سبحانه: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هؤلاء المذكورون في الحسد هم أهل الكتاب حسدوا محمدا صلى الله عليه ما خصه الله به وأعطاه وحسدوا المؤمنين ومن تبعه من المسلمين، فقال الله سبحانه: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد أتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما.
فأخبر عزوجل بما آتا الأنبياء، وهذا دليل على أنهم أرادوا النبوة فيهم وحسدوا رسول الله صلى الله عليه ما خصه الله به من الملك وأنزل عليه من الوحي، ألا تسمع كيف يقول فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وأتيناهم ملكا عظيما فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه فلم ينتفعوا إذ كان ذلك في داود وسليمان حتى صدوا عنه وأبعدوه وكرهوه ونابذوه، ثم ذكر ربه إبراهيم، فقال: ومن ذريته داود وسليمان، وقد كان أعطى داود ملكا عظيما، فاختلفوا عليهما كاختلافهم على محمد صلى الله عليه وسلم وزعموا أن ملك سليمان كان بالسحر فلم ينتفعوا بذلك.
Page 390