Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ألا يسمعوا شيئا من ذكر الله سبحانه ولا من كلام نبيه صلى الله عليه إلا حرفوه على غير معناه، ووهموا الناس فيه غير ما أنزله لأن اليهود أشرار الخلق وأعداهم لله ولرسوله وأقساهم قلوبا وأشدهم كفرا وحقدا على المؤمنين لاتخشع قلوبهم لذكر الله إلا اليسير من الكثير، وذلك قول الله سبحانه: لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون.
وسألت: عن قول الله سبحانه: يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها فيزدها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت، فقال: آمنوا بما نزلنا مصدقا لها معكم أراد سبحانه من أهل الكتاب الإيمان به وبكتابه ورسله ومعنى مصدقا لما معكم لما في توراتكم من ذكر محمد صلى الله عليه وصفته والأمر بطاعته لأن الله عزوجل قد ذكره لهم في كتابه وأخبرهم أنه سيرسله وأمرهم بطاعته، وبين لهم صفته فإذا لم يؤمنوا بما قد ذكر لهم في كتابهم فلم يصدقوا بشيء مما.......كان في توراتهم، وكذلك لو لم يرسل محمدا صلى الله عليه تصديقا لما ذكر في التوراة نبوته، وكذلك يلزمهم إذا كذبوا بما في التوراة من بعد إتيانه وتبيينه فقد كذبوا بكل ما في التوراة من وحي وأمر ونهي ووعد ووعيد وإذا كذبوا بذلك فقد باينوا بالكفر وجاهروا به وسواء جحدوا شيئا واحدا مما أمروا به أو جحدوا جميع ما أنزل عليهم وما حكم الله به وأمر فيهم.
ومعنى: من قبل أن نطمس وجوها فهو الخذلان لهم والاذلال والهوان وإنزال المصايب بهم، والمسخ لهم والتغيير لخلقهم أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت واللعنة من الله عزوجل فهي العقوبة والعذاب، وأراد سحبانه ينزل بهم كما أنزل بأصحاب السبت من المسخ لهم والتغيير لخلقهم وأصحاب السبت فهم الذين خالفوا أمره في الحيتان فمسخهم قردة وخنازير.
Page 389