Your recent searches will show up here
Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
Al-Qāsim b. Ibrāhīm al-Rassī (d. 246 / 860)كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ولكن السكر الذي نهى الله عن الصلاة فيه سكر النوم، وذلك أن المسلمين كانوا يأتون من أعمالهم وهم تعبون فيحضرون الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه فإذا صلوا المغرب وانتظروا العشاء مالت بهم أعينهم فإذا نهض النبي صلى الله عليه إلى الصلاة قاموا نسخ النوم ووسنه وشدته يصلون، فلا يسمعون قرأه ويختلط عليهم كثير من حدود صلاتهم لغلبة النوم فناهم الله عزوجل عن ذلك، ولو كان هذا السكر سكر الخمر، كما قلت لكان مطلقا لهم ترك الصلاة لأنه نهاهم ألا يقربوا الصلاة وهم سكارى، فقد أحل الخمر لهم.
فإذا كان كذلك فقد جاز لهم ترك الصلاة أبدا حتى يصحوا إلا أنه أمرهم لا يقربوا وهم سكارى فصار تركهم لها عند سكرهم فرضا من الله عزوجل عليهم بأمره سبحانه لهم بذلك وإطلاقه لهم فهم غير معذبين ولا مأثومين في تركها، والله برئ من ذلك متعال عنه بل حظره عليهم ومنعهم أشد المنع منه وعذبهم على فعله، وإنما السكر الذي نهاهم الله عنه سكر النوم وأمرهم عند الصلاة بالتيقظ والانتباه وإعادة الوضوء فهذا تفسير الآية ومعناها.
وسألت: عن قول الله سبحانه: من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه، وما معنى تحريفهم له، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هل يكون يرحمك الله تحريف هو أشد من تحريفهم لما أنزل الله في التوراة من ذكر محمد صلى الله عليه وما كان فيها من صفته والأمر بطاعته والدلالة عليه فحرفوا كلام الله فيه وبدلوا وغيروا وكتموه فهذا أشد تحريف وأصح ما يعرف من الحيف ومن التحريف أيضا الكذب على المؤمنين وتغيير كلامهم وادخال الفساد في ذلك بالظلم لهم، ومن التحريف.
Page 388