Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض وأخذن منكم ميثاقا غليظا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا تأديب من الله عزوجل لمن عرفه من المؤمنين وسلم لحكمه من الصالحين، ألا يأخذوا مما آتوا النساء من مهورهن شيئا، وهذا فعل يفعله من لا معرفة له ولا تمييز وهم الآن كثير إذا أبغض الرجل المرأة ضيق عليها وأقبح في المعاشرة لها واضربها واضطرها بسوء فعله وسده تعيبه إلى أن يفتدي منه بمهرها فيأخذه ظلما وتعديا ثم يتزوج به النساء فيأكله حراما وسحتا فنهى الله عزوجل من استبدل زوجة مكان زوجة ألا يضر بالأولى ويسيء إليها، ولا يتجرم بظلم عليها حتي يأخذ ما أعطاها.
ألا تسمع كيف يقول سبحانه: وكيف يأخذونه، وقد أفضا بعضكم إلى بعض، والإفضاء فهو الدخول عليها والكشف لمحاسنها ولما استتر من غيره من بدنها مع الدنو منها فقد أفضى منها إلى أشياء أوجبت عليه مهرها وحظرت عليه بحكم الله أخذه منها، فنهاهم الله من بعد ذلك عن الظلم والاعتداء والتحيل بالباطل لطلب الفدا منهن أو الاخذ لمهورهن، وما أوجبه الله سبحانه بحكمه لهن، ولا يجوز ولا يحل في حكم الله ذي الطول والإحسان أن يأخذ المسلم مهر إمرأته إلا أن تكون كما قال الله سبحانه إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإذا كان منهما جميعا الظلم، والتعدي ولم يكونا متناصفين ولا بما فرض الله عليهما في الصحبة بعاملين جاز حنيئذ الفدا والقبول.
وقلت: في رجل عنين دخل بمرة وأقام معها مدة لم يمسها هل لها نصف المهر أم المهر كاملا عند طلاقها، ولها يرحمك الله المهر كاملا لأنه قد دخل بها وأرخا ستره وأغلق بابه عليها، وقلبها ونظر إلى المستتر منها فالعجز كان منه، والمهر عليه يحكم الله سبحانه لها به.
Page 385