Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه وجل عن كل شأن شأنه: لا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى يفرحون بما أتوا فهو فرحهم بما ارتكبوا وأتوا، من الجرأة على خاتم النبيين والطعن على المؤمنين مع قبيح فعلهم ومستسمج سيرتهم فكانوا يستحسنون من ذلك من أنفسهم ويرونه جايزا عندهم لشرارتهم وشدة كفرهم، وبعدهم من الله وعنادهم والفرح منهم، فهو أشر وازدها وتبع للمعصية والهوى كفرح قارون إذ يقول له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين، وإنما كان فرحه جرأة وأشرا ومعصية لله وتمردا.
وهذه الآية فنزلت في اليهود ذما لهم فيما كانوا يأتون من الجرأة على الله سبحانه وعلى أوليائه، ثم قال عزوجل: ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فهو ما كانوا يتوسمون ويذكرونه عن أنفسهم من الفضل والطاعة لله والمدح لأمر ربهم فأكذ بهم الله عزوجل في قولهم وبين للمسلمين كفرهم ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، فأخبر أنهم غير فاعلين لما ذكروا ولا صادقين، فيما انتحلوا بل هم كاذبون وعند الله معذبون، ثم قال: فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب، والمفازة: فهي البعد فذكر سبحانه أنهم من العذاب قريب غير بعيد فحكم عليهم بأليم العذاب، وأوجب لهم الخزي والعقاب وصاروا بذلك إلى شر مآب جهنم يصلونها وبئس المهاد.
ثم الجزء الثالث: ومن سورة النساء:
وسألت: عن قول الله سبحانه: الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسألون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا، فقلت: هل خلقت حواء من نفس آدم من الطين الذي خلق منه آدم، قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله وأعانك أن الناس قد اختلفوا في هذه الآية وتفسير خلق حواء من آدم، فقال: فيها قوم خلقها الله من ضلعه الأصغر، وهو الأسفل من الأضلاع..
Page 381