380

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقد قيل: إن الكبش الذي فدا الله به إسماعيل عليه السلام هو قربان ابن آدم أنزله الله على إبراهيم صلى الله عليه، والله أعلم، كيف كان ذلك، فسبحانه العادل في حكمه المنصف لخلقه المتعطف عليهم المنعم بالإحسان إليهم، ولكن الخلق في فعلهم كما ذكر عنهم حين يقول: وقليل من عبادي الشكور.

وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، فقلت: هل ذلك متعلق لمن يزعم أن أهل النار يخرجون منها ثم يدخلون الجنة، قال محمد بن يحيى عليه السلام: وأي تعلق يرحمك الله في ذلك لأحد أو ما فيه من الدليل على خروجهم من النار إلى الجنة، وكيف يزحزح منها من كان من أهلها فصار بحكم الله فيها ووصل بقبيح فعله إليها، ووقع في أليم العذاب، وصار بذلك إلى شر مآب..

وإنما المعنى في قوله فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فهو أبعد من النار وأزيح عنها وأزلف الجنة وأدخل فيها، فأصبح من الآمنين وعند الله سبحانه من المقربين، وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور، بعدين من الراحة والسرور والنعمة والحبور، أهل الآثام والشرور المتقحمون في المعصية التاركون للطاعة الكفرة الأشزار المصيرون إلى أسوأ دار جهنم يصلونها فبئس القرار.

قال سبحانه: لا بثين فيها أحقابا، وقال: خالدين فيها ما دامت السموات والأرض، وقال سبحانه: وما هم منها بمخرجين، وقال ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال: إنكم ماكثون، فأين يرحمك الله ما ذكرت من خلاصهم مع ما ذكر الله سبحانه وأخبر من دوام حسرتهم وطول مقامهم في طبقات النيران ما كثون في الخزي والهوان لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور، غير خارجين من أليم العذاب ماكثون فيه طول الأبد إلى غاية لا تبيد ولا تنفد.

Page 380