Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله سبحانه: لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول: ذوقوا عذاب الحريق. قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله عزوجل بقول الفاسقين الظلمة المتمردين وما يقولون به في رب العالمين، والقايل لذلك فهم المشركون الجاحدون لله المنكرون لنبيه صلى الله عليه من أهل الكتاب ومن ساعدهم من الأشرار وأهل الكفر والارتياب وأمثالهم، ثم قال: سنكتب ما قالوا والكتاب فهو الحفظ من الله تبارك وتعالى لقولهم وما كان من سيء لفظهم ومعنى قتلهم الأنبياء بغير حق فهو الرضى منهم بقتل آبائهم لمن سلف من النبيين فلما أن رضوا بذلك كانوا من القاتلين ولفعل من سلف من المصوبين، وفي ذلك لا محالة من الداخلين.
ثم قال: ونقول: ذوقوا عذاب الحريق يخبر عزوجل بما يصيرون إليه ويجازون به في الآخرة من عذاب الحريق والبلاء الشديد جزاء على فعلهم ومكافاة على أعمالهم.
وسألت: عن قول الله عزوجل: الذين قالوا: إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا قول أهل الكتاب كذبوا فيه على الله عزوجل وقالوا زورا وبهتانا عظيما فأكذبهم الله سبحانه في آخر الآية، فقال لنبيه عليه السلام: قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين في قولكم إن الله عهد إليكم فيما سألتم فلم قتلتم من جاءكم بالبينات وبالقربان الذي طلبتم فأوقفهم الله سبحانه على كذبهم وقرعهم بما كان من فعلهم.
وقلت: ما القربان فهو شيء كان يقربه الأولون من طريق البر والطاعة لله سبحانه مثل الكباش وغيرها من الاطعمات فتخرج نار فتأخذ قربان أزكاهم عملا وأقربهم عند الله عزوجل محلا وتدع ما ليس بزكي ولا مقربة بمؤمن رضي كما فعل أبناء آدم في قربانهما، فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.
Page 379