375

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فنهى عن قتل النفس، وذم فيها وأوجب العقوبة على قاتلها، وكيف يجوز أن ينسب إليه ما تبرأ منه وأوجب العقاب عليه تعالى الله عن ذلك علوا كبير ا، وهل يمكن في عدل الحكيم أن يقضي بقتل عبد على عبد وقضاؤه لا حيلة فيه ولا مخرج منه ثم يعذب القاتل ويأمر بقتله، وهذا بعيد من العدل والله برئ من ذلك بل قد أمر خلقه بترك التعدي والظلم، فقال: ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، وقال: النفس بالنفس، وقال: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا، فكيف ينسب إليه ما هو برئ منه سبحانه ويأمر بخلافه ويحكم بالتغيير على فاعله.

وإن كنت أردت بقولك: إن قتل المقتول بأمر الله من طريق ما حكم الله به على الظالمين، حيث يقول: فاقتلوهم حيث وجدتموهم، وقوله عزوجل: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب، وما أطلق للأولياء من القتل للقاتل الظالم لهم المتعدي عليهم، فهذا لعمري من فعل الله تبارك وتعالى وأمره وحكمه على ظلمة خلقه مكافأة لهم على فعلهم ومجازاة على قبيح عملهم من بعد إقامة الحجة عليهم وتبيين الحق لهم، وفي هذا من الحجج كثير لو شرحناه واحتججنا به وفيه لكان متسعا كثيرا، والقليل المجزي الموافق في الديانه أنفع من الكثير عند من يخالف في المقالة نسأل الله التوفيق لما يرضيه ويقرب من الأمور إليه.

Page 375