373

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فأما في اللغة المتسعة فجايز الاطلاع بالخبر والاطلاع بالنظر وكلاهما جايز في اللغة ثابت في العربية غير مفسد ولا مدخل ضدا وإنما يقع التضاد فيما أحل وحرم أو ممن أدخل في الوعيد، من كان من أهل الوعيد ففي هذا تكون المخالفة، فأما ما جاء في اللغة وخرج في الكلام فإنما حاله كحال من قال: يا رجل، وقال: يا إنسان، أو قال: يا غلام وكلهم يجمعه اسم الانسان، وإنما يقع الاختلاف، لو سمى الإنسان بجني أو فرس فيكون أحدهما مخالفا لصاحبه خارجا من حده ووقته وجنسه وصفته لأن من سما الإنسان باسم الفرس فلم يعرف الإنسان، وكان هذا خطأ من المقال وتناقضا في كل حال.

فأما من قال: يارجل، وقال: يا إنسان فهما جميعا مؤتلفان لا فرق بينهما ولا اختلاف فيهما وكل إسم يجوز أن يدعا به صاحبه فافهم هديت المعنى الذي يقع فيه الاختلاف بين لك فيه الصواب، ويخرج بعون الله من الارتياب، والهادي إلى الحق صلوات الله عليه فمصيب في جميع أحواله فما قال: فهو صواب، ولم نخالفه في شيء من الأشياء بل نحن تابعون له مقتدون بفعله ممتمثلون لرسومه فجمعنا الله معه في مستقر رحمته بمنه ورأفته.

وسألت: عن قول الله سبحانه: وتلك الأيام نداولها بين الناس، فقلت: ما معنى ذلك، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد قيل في ذلك أنها مداولة بينهم في الملك والغلبة، وقيل: إن الله عزوجل جعل بينهم الدولة، وهذا عندي، فقول مدخول ليس هو بصواب ولكن أقول، والله الموفق: إن معنى قوله سبحانه: نداولها بين الناس، فهو إفنأ قرون وإحداث قرون وأمور بعد أمور ومداولتهم فيها فهو ما جعل الله لهم من البقا في مدتها فقوم يموتون وخلق يحدثون إلى انقطاع الأيام وآخر الآية يشهد على ما قلنا به ليجزي الله سبحانه كلا بفعله ويعطيه على إحسانه ويعاقبه على سيئته.

Page 373