372

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقد يمكن أن يكون الله عزوجل يجعل موقفا للخلق يحاسبون فيه، ويحشرون إليه كما ذكر سبحانه المحشر والوقوف بين يديه، ثم يبيده كما أباد السماء الدنيا وأرضها ونسف جبالها ويصير أهل الجنة وأهل النار إلى قرارهما ولا يبقى شيء غيرهما ولا منزل سواهما وأي ذلك فحسن جميل لا يلحق الله سبحانه فيه ذم ولا لقايل مقال وليس هذا مما تعبد الله به الخلق أن يعرفوه وإنما عليهم أن يصدقوا بالجنة والنار، وليس عليهم أن يصفوهما، فما مثل مسألتك هذه إلا كمثل إنسان قال: كم طول النار، وكم عرضها وما فيها من عدة عذابه، وهذا شيء قد وضعه الله عن الخلق لا يحتاجون إليه، ولا يسألون عنه والترك للجواب فيه واسع إلا أنا أحببنا أن نجيبك ببعض الجواب، ولو أردنا التفريع والتطويل لأمكن ذلك.

وأما ما سألت عنه من إطلاع أهل الجنة على أهل النار، وما قال فيه الهادي إلى الحق صلوات الله عليه، وما أجبنا به فليس بيننا اختلاف بل نحن ولله الحمد على غاية الائتلاف لأن الاطلاع يكون إطلاعا بخبر وإطلاعا بنظر، فقلنا: ما قال الله فاطلع فرأه في سواء الجحيم، وسواؤها وسطها، فلما أن قال: سواء، قلنا: نظرا إذا قال في سواد الجحيم، والعرب تقول: أطلعت على خبرك تريد بالاطلاع أي بالاخبار لا بالنظر، ويقول القايل: أطلعت على ما كنت تفعل بالاشراف والبصر، وقد صار الاطلاع بالنظر والاطلاع بالخبر كلاهما غير خارج من المعنى ولا مفسد لصفة الإطلاع، ولا يقع بهذا تحليل حرام ولا تحريم حلال نعنف على إختلافنا فيه، ولا كان في قولي أن أهل الجنة يدخلون النار، ولا أن أهل النار يدخلون الجنة، فتكون هذه المخالفة التي أحلت وحرمت.

Page 372