371

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن الآخرة، فقلت: هما داران جنة، ونار، فقلت: فأين يكون الموقف إذا لم يكن إلا جنة ونار، قال محمد بن يحيى عليه السلام كذلك الآخرة ليس فيها لساكن مثوى ولا قرار إلا جنة ونار، والحشر فإنما يكون قبل الموقف والقضاء والمحاسبة على جميع الأشياء والحساب ، فإنما يقع من قبل المكافأة والجزاء وعند مصيرهم إلى منازلهم ودارهم لا يسكنون غيرها ولا يكونون أبدا إلا فيها، فلما أن حكم الله عزوجل للمؤمنين بالجنة ثوابا وبالنار لأهل المعصية جزاء، وعقابا لم يكن الموقف لهم بقرار، ولو كان لهم قرارا لكان مسكنا ودارا وما حالهم في الموقف إلا كحالهم عند خروجهم من قبورهم لأنه لابد لهم من الخروج منها، والمسير إلى غيرها.

فإن قلت: الموقف من الجنة أو من النار، فقيل لك: من الجنة، فقلت: فقد دخل أهل النار الجنة، وإن قيل من النار قلت: فقد دخل أهل الجنة النار، قلنا لك: أرأيت القبور التي خرج الناس منها، أليس كان خروجهم منها في الآخرة عند قيام الساعة، أفرأيت المواضع التي خرجوا منها وصاروا إلى المحشر فيها أم من الجنة أم من النار، فإن كان من النار كان ذلك فاسدا لأن أهل النار لايزالون فيها وليسوا بزائلين من النار وأهل الجنة، واقفون فيه وليسوا ممن يدخل النار، ومما يحتج به عليك أن يقال لك: أرأيت الآخرة، هل ذكر الله فيها مسكنا إلا جنة أو نارا وليس ما زيل منه وخرج منه، وخرج من قراره بجنة ولا بنار ولن يخلوا هذا المقام من أن يكون على أحد ثلاثة وجوه:

إما أن يكون يرد في النار، فيدخل فيها فليس ما يكون فيها منها حتى يكون فيها كما لا يقال لمن كان من أهل النار، قد دخل النار حتى يدخلها أو يكون من الجنة، فليس يقال لما لم يدخل في الجنة أنه من الجنة وإنما يسمى بها إذا دخل في حدودها، وعند دخوله في حدودها يخلق سوا خلقه ويغير كتغيير غيره من السماء الأولى والأرض عند تغييره فليس هو بعينه.

Page 371