367

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وقلت: إن كان رجل عازما على الحج ثم نزلت به نازلة منعته عما أمل من قصده فأوصى بثلث ماله يحج به عنه، هل يجوز أن يدفع إلى من يحج به عنه من المدينة والكوفة، إذا كان لا يكفيه للحج من بلده، ولم تشرح المعنى جيدا في هذه الوصية فإن كانت النازلة التي نزلت به عند قصده للحج نازلة موت فأوصى بثلث ماله يحجج به عنه، فلا بأس أن يدفع بالمدينة أو بالكوفة يحج منها عنه إذا كان لا يبلغ من يخرج من بلده، وإن كانت النازلة بالرجل من مرض فهو على نيته. وما أمل في أو أداء حجه، فإذا أزاح الله ما به من علته خرج بنفسه ولم يكل ذلك إلى غيره.

وقلت: إنا جعلنا الحج من الثلث إذا أوصى به الميت، وكذلك فعلنا لأن كل وصية عند الوفاة فإنما تخرج من الثلث، ولم يجعل الله للموصي عند الموت أن يوصي بأكثر من ثلثه فأجزنا ما أجازه له خالقه، ومتعناه مما لم يجزه سبحانه له والحج فإنما هو فرض على الرجل في رقبته يؤديه لنفسه بحركاته وسفره وحطه ورحله، وأما إذا حضرت الوفاة فليس له في المال إلا الثلث.

وقلت: هل يخرج من سائر المال للحج إذا لم يكفه الثلث وليس ذلك على الورثة ولا يلزمهم من حكم الله فإن تبرعوا بشيء وأجازوه، فذلك بر منهم وإحسان وليس بلازم لهم ولا واجب عليهم.

وسألت: عن قول الله سبحانه: تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق وما الله يريد ظلما للعالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام الآيات فهي ما أنزل الله سبحانه من كتابه، وما جعل الله فيه من آياته ودلائله التي توجب الطاعة وتذهب المعصية ويتم بها من الله على عباده النعمة آيات حق ومبينات لصدق رسول أمين مقرب عند ذي العرش مكين مستودع من أخبار الأولين والآخرين مع علم ما سيكون في يوم الدين والآيات التي جاء بها محمد صلى الله عليه تشهد على نبوته وتفلج خصمه، وتقيم الحجة له.

Page 367