366

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ألا تسمع كيف يقول سبحانه في كتابه: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، والأرض فليس تكلم ولا السماء، وإنما أخبر الله عزوجل بكون ما أرد من إنفاذ أمره وأنه لا يمتنع عليه شيء خلقه لأن العرب تعرف في لغتها أن كل ما لابد من إيتائه طوعا أو كرها أنه شيء لا حيلة فيه ولا مرد له، وهو حتم نافذ فجاز أن يقول طوعا أو كرها إذ هو جايز في اللغة موجود في الكلام والمخاطبة والمعنيان الأولان جواب مسألتك إلا أنا نحب إذا وقع للمسألة وجوه يخرج عليها شرحها، جميعا ليكون ذلك مغنيا للسائل في جوابه، إلا أنا نحب الشرح والتبيين ليكون أشفا لصدور السامعين، وحسبنا الله ذو القوة المتين.

وسألت: عن قول الله سبحانه: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد ذكر أن إسرائيل أصابته علة من عرق النساء، وقد قيل: إنها عروق خرجت به فحرم على نفسه، ألا يأكل عرقا ولا يأكل لحوم الإبل، فهذا الذي حرم إسرائيل فكانوا إذا ذبحوا الذبيحة أخرجوا عروقها جميعا، فهذا تفسير الآية ومعناها.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه آية محكمة لا تحتاج إلى تفسير في نفس الحج وهو من الله فرض على جميع الخلق.

وأما السبيل فهو وجود الراحلة والزاد والأمن فإذا كان ذلك وجب على كل مسلم الحج فإن تركه تارك استخفافا وإطراحا فقد ترك فريضة من فرائض الله ولزمه اسم الكفر، وإن كان تأخره لعلة مانعة أو فقر مجحف أو خوف متلف فهو عند الله معذور فمتى استراح من علله وجب عليه أن يخرج إلى طاعة ربه وينهض حاجا إلى بيته.

Page 366