365

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وسألت: عن قول الله سبحانه: وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه ترجعون، قال محمد بن يحيى عليه السلام معنى أسلم فهو استسلم لأمره وانقاد لما قضا به من حكمه، ومعنى طوعا وكرها فقد يخرج على ثلاثة وجوه:

أحدها: أن يكونوا أطاعوا أمره مسرعين كطاعة الملائكة المقربين الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون وكطاعة الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين ، وقد يكون معنى كرها كمثل من كان لله عاصيا ولطاعته مجانبا فيرجع إلى طاعته بما حكم الله به عليه وأمر به أوليائه فيه من قتله وقتاله حتى يفي إلى حكم الله صاغرا وينقاد إلى ما أمر به راغما، وقد يمكن أن يكون معنى قوله أسلم طوعا وكرها يخرج على ما أراد الله سبحانه من خلق الأشياء وهو الوجه الثالث، إذ كان لا يمتنع على الله شيء مما فطر من السماء والأرض وما بينهما وما خلق وجعل فيهما فإذا أراد الله سبحانه إيجاد شيء أوجده وكونه وعلى أي صورة شاء جعله وركبه لا يمتنع عليه من مفطوراتها ممتنع فهو الموجد سبحانه للخلق من بعد العدم الفاطر لهم المكون الجاعل لأرواحهم المركبة في أجسادهم المقدر الخالق لأ لو انهم الجابر لهم علي ذلك سبحانه وتعالى، فعلى هذا المعنى يخرج ما سألت عنه.

Page 365