Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وسألت: عن قول الله عزوجل: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم أزدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذا إخبار من الله عزوجل بحال من عصاه وصد عن أمره وعاداه أنه لا يقبل منه التوبة على ما هو عليه من المعصية والمناواه.
ألا تسمع كيف يقول عزوجل: إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا، فأخبر سبحانه أنهم كفروا ثم ازدادوا ولم يتوبوا بإخلاص ولا نية ولم يرجعوا بإقلاع ولا حقيقة، ولم يخبر عزوجل لهم بتوبة وإخلاص وإنما أخبر بتماديهم في ضلالهم وتزايدهم في كفرهم وعنادهم، ولو كانت توبتهم بصحة ونية وعزيمة وبصيرة لقبل الله توبتهم وغفر خطيئتهم.
ألا تسمع كيف يقول تبارك وتعالى: إنما يتقبل الله من المتقين، وقد يمكن ويكون أيضا، وينتظم تفسير هذه الآية، ويدخل فيها رجل مقر بأمر الله غير مشرك وهو كافر لنعمه مرتكب لمعاصيه وهو يتوب بقوله: ويخالف بفعله فهذا كافر نعمة لن يقبل منه إلا إخلاص التوبة والرفض لما هو عليه من الخطيئة وليس ذلك كما قالت المرجئة أن التوبة نافعة مع الإصرار على الخطيئة إذكان قولهم واعتقادهم أن الإسلام قول بلا عمل فضلوا في قولهم وخسروا في مذهبهم وهلكوا بذلك عند خالقهم.
وقد قيل: في تفسير هذه الآية أنهم جماعة رجعوا إلى مكة عن الإسلام منهم الحارث بن سويد، فلما بعثوا إلى النبي صلى الله عليه ويطلبون منه الإقالة والمتوبة، لم يقبل ذلك منهم صلى الله عليه، فلما نزل من الله سبحانه قبول التوبة بلغهم ذلك، فرجع الحارث بن سويد إلى النبي صلى الله عليه فقبل منه، وقال الآخرون: نحن نتربص بمكة بمحمد ريب المنون، فإن يظهر يقبل منا كما قبل من صاحبنا وإلا كنا فيما نحن فيه من التمتع بماله رجعنا، وله قصدنا.
Page 364