362

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

ويقول سبحانه: وإن يريدوا أن يخدعوك فيمكروا بالكذب فيما أعطوك معطوك المسالمة كذبا ويكذبونك بالمخادعة تلعبا فحسبك في ذلك تأييد الله ونصره وبما ألف بين قلوب المؤمنين على دينه وأمره، وإذا كان استهزاؤهم ومكرهم إنما هو إخفاؤهم ما يخفون وسترهم من أمرهم ما يسترون فأمور الله استروأ بطن وأخفاء عنهم، وأكن وذلك فقد يكون مكرا من الله بهم استهزاء واختداعا من الله لهم صاغرين فلذلك كان الله سبحانه خادعا لمن خدعه لا مخادعا ولا مخدوعا وكان قلب من خادعه سبحانه عن العلم بمكر الله مقفلا مطبوعا ليس لله فيه جذار ولا لهم عن مكره ازدجار حتى يدهاه من أخذ الله دواهيه وهو لا يوقن بأن شيئا منها يأتيه كما قال الله سبحانه فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون.

وسألت: عن قول الله سبحانه: وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، قال محمد بن يحيى عليه السلام: قد سئل عن هذه المسألة جدي القاسم صلوات الله عليه، فقال: معي متوفيك إلي فهو متوفيك إلي صحيحا غير مكلوم ورافعك إلي من الأرض التي هي مأوا كل أثيم ظلوم غشوم فرفعه الله لا شريك له كما قال إلي سمائه غير مقتول ولا مجروح يجرح عضو من أعضائه، كما قال الله سبحانه: وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا بل رفعه الله إليه، ثم قال: وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ممن يدرك عيسى.

وقوله: قبل موته يقول: قبل موت عيسى ووفاته وهو صلى الله عليه حي في السماء لم يمت بعد، وهذه خاصة له من الله لم يدركها قبله ولا بد بعد أحد ولا بديعه أحد ولا يريعه طول بقايه من أن يعيش إلى ما وعد الله به غير من فنائه كما قال سبحانه: كل من عليها فان ويبقا وجه ربك ذو الجلال والإكرام.

Page 362