361

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وعند اختلاف أهل الباطل والحق، فكانوا إذا تباهل الحزبان أنزل الله العذاب على الكاذب منهما، فأنزل الله سبحانه على محمد صلى الله عليه أن قال لهم: تعالوا: ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين، فلما أن وعدهم النبي صلى الله عليه المباهلة وغدوا إليه لذلك فيقال إن الشيطان تشبه لهم أوناداهم بصوت أسمعهم، فقال: إن باهلكم محمد بأصحابه كافة فباهلوه وإن باهلكم بنفسه وابن عمه وولده فلا تباهلوه فتهلكوا فلما أن خرج صلى الله عليه لمباهلتهم خرج معه علي والحسن والحسين وفاطمة عليهم السلام، فلما رأوهم معه خصوصا منفردين من غيرهم جنبوا عن مباهلته ورجعوا خائبين وبالذلة والصغار معترفين فضرب رسول الله صلى الله عليه عليهم الجزية، وهي ما بلغكم من الأواق والحلل.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين، قلت: ما معنى ذلك، وقد سئل جدي القاسم صلوات الله عليه عن هذه المسألة فقال: أما مكر الله واستهزاؤه، فهو استدراج الله وإملائه ومكر من كفر بالله ربه، فإنما هو احتيال من الذين كذبوا وحيه واستهزاء من كفر بالحق والمحقين فيشبه كذبا في القول والفعال بالمحقين فكل ما قيل أبدا للمبطلين خادعوا ومكروا فإنما يراد به فيهم كذبوا وكفوا وأظهروا خلاف ما أبطنوا وأسروا ومتى ما قيل استهزؤا وسخروا فإنما يراد به يلعنوا وبطروا.

وفي ذلك ما يقول سبحانه لنبيه عليه السلام: وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم، وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم.

Page 361