Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وكم من سائل عن مسألة يسأل عنها الإمام فيجيبه فيها بالحق والصواب فيكل ذهنه عن معرفة ذلك والإحاطة به في وقته وعند مناظرته ويكون ذلك من السائل لنقص علم أو بطو ذهن وبالادة أو تعنتا وأذية فلا يحل له الطعن على الأئمة بما الحجة عليه فيه قايمة بمكابرة لمناظرة أو جهل منه، وقلة معرفة، لأن العلم يشهد بعضه لبعض ويبين بعضه بعضا، وإذا لم يكن مع السائل مامع الإمام من العلم، ولن يكون معه أجابه الإمام بما قد وقف عليه واستنبطه من حكم الله دق على السامع إذ لا معرفة له بالموضع الذي استشهده الإمام عليه منه فمن هاهنا وجب التسليم والطاعة فسلم عند ذلك العبد من الخطل، والدخول في الوزر والآثام والزلل، فيكون مستفيدا طالبا لما عزب عن فهمه قاصدا إلى الله سبحانه في تفهمه ويصير عند الله بذلك من أهل الدين والإيمان والبر والإحسان، فهذا معنى ما عنه سألت.
وقد اختصرنا لك في ذلك ولو استقصينا فيه الجواب لكثر الخطاب لأن هذه المسألة كمثل البحر لا يلحق قعره، ومن لم ينفعه المختصر المصيب من الحجج لم ينتفع بالكثير لدا اللجج، وبالله نستعين على صلاح النية ونرغب إليه في الإتمام لكل عطية، وهو حسبنا ونعم الوكيل عليه توكلنا وهو رب العرش العظيم.
وسألت: عن قول الله سبحانه: فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنت الله على الكاذبين، قال محمد بن يحيى عليه السلام: هذه نزلت في نصارى نجران أيام وفدوا إلى النبي صلى الله عليه فلما أن تبين لهم الحق وأوضح لهم الصدق وكابروه وجاحدوه من بعد أن قام الحق عليهم وثبتت الحجة في رقابهم حتى كان من قولهم أن أخر واذكر المباهلة، وذلك أن المباهلة كانت في سالف الدهر.
Page 360