Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
والأئمة: فإنما هي تعمل وتقتدى بكتاب الله وسنة نبيه لا يزلون منهما ولا يعدلون ساعة عنهما فإذا قاموا بذلك فهم الأئمة المفروضة طاعتهم، وإذا خالفوا ذلك فليسوا ممن حكم له بطاعة ولا ثبت لهم من الله سبحانه ولاية، وإنما تختلف الأئمة في غير الحلال والحرام في الشرح والكلام ولكل إمام في عصره نوازل تنزل به وعليه فيحكم فيها بما يوفقه الله له فيستنبطها من كتاب الله وسنة نبيه، أو حجة العقل التي يستدل بها على غامض الكتاب ويستخرج بها الحق والصواب، ولو نزلت هذه المسألة بالأول يستخرجها الآخر، والأئمة مؤتمنة على الخلق قد أمرهم الله بحسن السيرة فيهم والنصح لهم فلعلها أن تجري في عصر الإمام بسبب من أسباب الرعية يحكم فيه بالصواب الذي يشهد له به الكتاب، ثم تنزل تلك النازلة في عصر آخر من الأئمة لا يمكنه من إنفاذ الحكم فيه ما أمكن الأول فيكون بذلك عند الله معذور ا، كما فعل النبي صلى الله عليه في غنايم حنين، فكان في ذلك صلاح للإسلام والمسلمين، ففعل صلى الله عليه ما كان أفضل وأصلح عند رب العالمين، إذ كان الإسلام ضعيفا، والعرب في أول إسلامها على يقين من نياتها.
ثم كان من بعده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه ثبوت الدعوة ورسوخ الملة وكثرة المؤمنين فلم يكن عليه السلام يفعل من ذلك شيئا بل ألحق كلا سهمه وأمضى فيه ما حكم الله له به حتى غضب في ذلك طلحة والزبير، وقال: أتجعلنا ومولانا سوا فقال عليه السلام: ما وجدت لكما في حكم الله فضلا عليه فقالا له فأين سابقتنا وإبلائنا مع رسول الله صلى الله عليه فقال رحمة الله عليه: أنتما أسبق أم أنا، قال: لا، بل أنت فقال، والله ما أخذت إلا كما أخذتما فلم يستحل لهما زيادة وإنما الإمام مؤتمن على من تحت يده حاله كحال ولي اليتيم عليه أن ينظر لليتيم الذي معه، فما رأى أن له فيه صلاحا فعله في ماله.
Page 358