357

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

والمنصوص في الكتاب لكانوا من المبتدعين وعن كتب الله من الصادين ولسنة نبيه يقينا من التاركين ولما وجبت لهم طاعة ولا حكم لهم بولاية ساعة لأن الذي حكم لهم فيه بالإمامة من الكتاب والسنة قد خالفهم، وإذا خالفهم وخالفوه فلسيوا ممن حكم الله لهم فيه بالإمامة ولا أوجب لهم طاعة، فالأئمة في الحلال والحرام مؤتلفون وعليه مجتمعون لا يحرم هذا حرامه فيحله الآخر، ولا يحل هذا حلاله فيحرمه الآخر، وإنما يقع ذلك في مثل مسألة ومسألتين من طريق غفلة أو سهوا وشغل قلب فيستخلفونه بالنظر فيه، ويعودون إلى الحق والصواب والأخذ بما نزل به الكتاب وإنما تكون الزيادة والنقصان لمن نزل عليه الوحي من الله عزوجل فيكون ذلك أمرا من الله لهم، لا باختراع من أنفسهم.

ألا ترى أن الله سبحانه إذا بعث نبيا فنسخ بعض شريعة نبي جعل له آيات ودلالات تشهد له بالنبوة والرسالة وتوجب له الطاعة كما أوجبت للأول على الأمة، ولولا هذه الآيات لو قعت ثم الشبهات، ولكن لما أن قامت الآيات للأول ثبتت له النبوة ووجبت له على الخلق الطاعة، ولما أن دعا الآخر إلى نفسه، وأعلمهم بنبوته لم يجب له من الطاعة ما وجب للأول إلا أن يأتي بمعجزة يعجز عنها الخلق تشهد له أنه من الله مرسل كما شهدت الآيات للأول بذلك سواء سواء فإذا ثبت الآيات وبانت الدلالات وجبت الطاعة والتسليم للحكم، ولما جاء به المرسل من الأمر.

Page 357