356

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

فإن قال: قائل: لم نقضت هذه الشريعة الأولى، قيل له: الحكم لله سبحانه والأمر يحكم في عباده ولا معصب لحكمه، وإنما ينقل عبيده في طاعته ويأمرهم في ما شاء من إرادته، وحال من نقلهم من الشريعة إليه آخرا كحال ما أمرهم به من الشريعة أولا سواء سواء فإن جاز أن يقول قايل لم نقل الحق من الشريعة الأولى كان حاله كحال من قال لم تعبدنا أولا فإذا قال ذلك قايل فقد أبطل أمر الله ونهيه وما افترضه على خلقه من العمل بطاعته إذ الطاعة لا تبين إلا عند الأمر والنهي وكان مذهب من قال بذلك كمذهب من لم يرا التعبد، وإذا قائل بذلك قال فقد خرج من الإسلام، وصار بذلك من أهل الوزر والآثام فالتارك لما أمر به متقحم في معصية ربه خارج مما حكم به عليه خالقه.

وقلت: هل يجوز للأئمة الاختلاف في الديانة والمقالة كما جاز للأنبياء الاختلاف في الشريعة واعلم أعزك الله أن الأئمة متبعة لا مبتدعة محتذية لا مخترعة في نفوسها ولا متقحمة بذلك على خالقها والانبياء، فإنما اختلفوا في الشريعة لأمر الله سبحانه لهم بذلك وهم مؤتلفون جميعا على العدل والتوحيد والوعد والوعيد والطاعة للواحد الحميد لا يختلفون في ذلك ولا يتضادون فيه بل كلهم عليه مجتمعون، وإليه داعون، وبه مأمورون وعليه محاربون أهل دين لا ينسخ وشريعة ثابتة لا تفسخ، وإنما الذي ينسخ بعض الشريعة بزيادة ونقصان، وذلك فضل من الله ذي المن والاحسان والأئمة فإنما هم يحتذون بالكتاب والسنة ليسوا بأهل باطل، ولا بدعه وكيف يجوز لمن كان أصل دينهم وتعبدهم واحد آ لا يقبل لهم عمل إلا به، ولا يزكوا لهم فعل إلا عليه ، أن يختلفوا فيه، ولو اختلفوا في الحلال والحرام.

Page 356