355

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

وأما ما ذكرت من اختلاف الأنبياء عليهم السلام فالانبياء غير مختلفة ولا متضادة بل هم مؤتلفون ولله سبحانه مطيعون ولحكمه مسلمون وإنما هم مأمورون مرسلون فما أمروا به أنفذوه وما نهوا عنه تركوه، وإنما ينسخ الله التعبد مع الأنبياء عليهم السلام لينظر طاعة الخلق فهم ينقلون من طاعة إلى طاعة فكلما نقلوا فيه من أمر الله وفرضه فهو رضى له.

ألا ترى أنه لو كان لك عبيد فأمرتهم ببناء دار ففعلوا ذلك كانوا مطيعين لك ثم حولتهم من بناء الدار إلى حرث زرع ففعلوا ذلك كانوا أيضا مطيعين ولم تكن أنت في صرفك إياهم من عمل إلى عمل بمستجهل ولا مخطي لصواب.

وكذلك الله عزوجل وله: وله المثل الأعلى إنما ينقلهم من طاعة إلى طاعة ليثيب المطيع على عمله ويجزي العاصي بفعله، ولو لا ما كان من تعبد الله سبحانه لخلقه بالأمر والنهي لما عرف مطيع من عاص إذ الطاعة والمعصية لا يكونان إلا بأمر الله سبحانه يتعبد أو معصية له فيما نهى عنه ترتكب وإنما صار الحرام حراما بتحريم الله له وصار الحلال حلالا بتحليل له.

ألا ترى أن عبيدك الذين أمرتهم بالتحول من البناء إلى الحرث لو امتنعوا من التحول عن ذلك، وقالوا: لن نتحول من البناء إلى الحرث لكانوا بقولهم ذلك عاصين، ومن الخلق للأدب مستوجبين إذ المملوك لا يصدف عن أمر سيده ولا يخالفه في شيء من حكمه إلا وقع عليه اسم المعصية واستوجب العقوبة، فكذلك ذو العزة والسلطان والجبروت والبرهان، وله المثل الأعلى، فإنما يتعبد الخلق بشريعة بعد شريعة وزيادة في الفرض ونقص من التكليف رحمة واختبارا ونعمة وإعذار فمن عارض حكمه فقد أنكر أمره ومن خالف أمره فقد استوجب عذابه.

Page 355