354

Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm

كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم

قال محمد بن يحيى عليه السلام: إعلم هداك الله أن قول الملائكة إن الله يبشرك هو والله أعلم من بعد حملها من بعد حملها به بشرتها الملائكة بفضله وبنبوته وما جعل الله فيه، وخصه به.

والروح الذي لقيها، وأعلمها بتكوين الله له وما قضا من حملها به فهو جبريل صلوات الله عليه، فكان معلما مبتدئا أو لا بما حكم الله به من خلق عيسى في بطنها، وما قدر الله من ذلك فيها ولها وكانت الملائكة أخرا مهنون لها معلمون بما جعل الله في ولدها من البركات والآيات المعجزات والاكمه، الذي سألت عنه فهو الاعمى الذي لا يبصر شيئا فكان صلى الله عليه يبرئه من عماه بقدرة الله وأمره وإتيان الملائكة إلى مريم، فإنما هم رسل من قبل الله سبحانه أمروا بذلك غير متكلفين ولا بقول مبتدين ولا عما أمر الله سبحانه زايغين بل له مطيعين ولأمره منفذين.

وسألت: عن قول الله سبحانه: ولأ حل لكم بعض الذي حرم عليكم، فقلت: ما الذي كان حرم قبله فأحله هو وهل يجوز للأنبياء عليهم السلام، أن يخالف بعضهم بعضا فيحل هذا ما حرم هذا ويحرم هذا ما أحل هذا. قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى ولأ حل لكم بعض الذي حرم عليكم فذلك بفضل من الله عليهم وتخفيف من المحنة، والتكليف لهم لأن الله عزوجل تعبد أهل الكتاب بأسباب وامتحنهم بها خففها عن أمة عيسى عليه السلام، وتعبد أمة عيسى بأشياء وامتحنهم بها خففها عن أمة محمد صلى الله عليه رحمة منه بهم وتسهيلا في الفرض عليهم، وإقامة حجة واختيارا وإعذارا وإنذارا لتجري الذين أساؤا بما عملوا ويخزي الذين أحسنوا بالحسنى.

Page 354