Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
وأعلم أن الله عزوجل يقول في كتابه والذين اهتدوا زادهم هدا وآتاهم تقواهم وأن الله يوفق أهل هذا المقام لأسباب غامضة وأمور على غيرهم مزيحة ويشرح صدورهم ويعطيهم من التأييد والعون والتسديد مالم يعطه أحدا غيرهم، وذلك على نحو ما كلفهم وجعل من حاجة الناس إليهم أو لست ترا أنك إذا كان لك عبدان فوجهت أحدهما في حوائج، وحملته رسائلا وأقمته مخاطبا احتاج منك إليهم والتعليم إلى ما لا يحتاج إليه الآخر الذي لم توجهه، ولا يجوز إلا ذلك وإلا كنت قد ضيعت إذا أرسلت عبدك في أسباب لم توقفه عليها، ولم تبين له بالشرح أمرها كذلك الله سبحانه عزوجل إذا أقام عبدا من عبيده وأمره في خلقه خصه بالتوفيق ومنحه منه الفايدة والتسديد مع شرحه صدره وتقويم أمره بأشياء لم يعطها غيره لحال قيامه وعلمه عزوجل بحاجة الناس إليه.
والله سبحانه الموفق لمن قصده والمعتز لمن أطاعه إن الله لا يضيع أجر المحسنين، قال الله سبحانه: فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.
والتسليم: للحق وقبول الصدق من أعظم الديانة، نسأل الله لنا ولكم الثبات على طاعته والتوفيق لمرضاته وأن يشرح صدرك ويثبت على الحق أمرك وله وبه يهدي قلبك وأنت والحمد لله ولي واحد في الله نرجوا أن يهدي الله بعنايتك جماعة من الخلق حتى ما يأتلفوا بعون الله على الحق فليكن ذلك أكثر همك فهو أفضل الأشياء، وأقربها عند الله لك فقد يروى عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال لأمير المؤمنين: ؛يا علي لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم«.
وسألت: عن قول الله سبحانه: إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك، وقال في موضع آخر، فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا، فقلت: ذكر في موضع ملائكة وفي موضع ملكا واحد ا.
Page 353