Kitāb fīhi masāʾil ʿan al-Qāsim b. Ibrāhīm
كتاب فيه مسائل عن القاسم بن إبراهيم
ولم ينكر فعله عليه فأقام دمه عليه السلام يغلى على الأرض دهرا فلما أن ثار بختنصر وظهر على البلد، قال: ما بال هذا الدم الذي يغلي، فقيل له: إنه على ما تعاين منذ دهرا وحين فاعلموه بالسبب، فقال: إن لهذا الدم لأمرا وشأنا فلأقتلن جميع أهل البلد به، فأقبل يقتلهم على الدم، والدم يطفح على دمائهم ويغلي حتى قتل مائة ألف إلا واحدا والدم على حاله يعلوا على الدماء ويغلي على حاله، فقال: اطلبوا فقيل له لم يبق أحد من القوم فأمر بالطلب فلم يزالوا يطلبون حتى وجدوا رجلا مندجحرا في غار فضربوا عنقه على الدم، فلما أن قتل سكن الدم، عند كمال مائة ألف، فهذا ما صح بن خبره صلى الله عليه.
وقلت: لم لم ينجه الله كما نجا عيسى، واعلم حاطك الله أن الله عزوجل كان قادرا على أن ينجيه وغيره ممن قتل من الأنبياء والصالحين، ولكن جعل ذلك سبحانه لنبيه محنة ليكافئه بها ويجزيه عليها ويعطيه فيها الثواب العظيم والمحل الكريم، وكان ذلك على فاعله به وزرا وعذابا وهلكة ودمارا فعوض الله نبيه جنانه وأعظم له الأجر في ما ناله وانتقم له ممن قتله بالإهلاك لهم في الدنيا والآخرة، فهذا غاية ما يكون من النصفة والنعمة والعطية.
وأما عيسى عليه السلام فإن الله عزوجل قد جعل له مدة وحكم له ببلوغها فمنع الخلق من اخترامه دونها والله سبحانه يمتحن ويتيب ويعطي كلا على قدر ما امتحنه به، وذلك فأبين العدل، وقلت: هل كان يحيى بعد موسى عليهما السلام أم قبله ولم يكن إلا من بعد موسى صلوات الله عليهما، وذلك موجود في كتاب الله عزوجل إذ يقول: وكفلها زكريا، ويقول: هنالك دعا زكريا ربه فقال: رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء، فوهب له يحيى ومريم عند زكريا، كافل لها وعيسى فإنما كان من بعد موسى بأربعمائة سنة صلى الله عليهما.
Page 350